خالصة

كان لأمير المؤمنين هارون الرشيد جارية حسناء،كانت سمراء اللون خفيفة الروح جذابة تسمى " خالصة" وكان الرشيد قد أهداها عقدا جميلا وثمينا.
دخل أبو نواس على الخليفة وهو جالس عند خالصة فامتدحه بقصيدته النونية العصماء فلم يعره الرشيد أي اهتمام.
انصرف من حضرة أمير المؤمنين وهو حاقد على خالصة ولما انتهى إلى باب غرفتها الخاصة كتب على الباب: لقد ضاع شعري على بابكم....كما ضاع عقد على خالصة.
وصل الخبر غلى الرشيد فطلب إحضار الشاعر ولما علم أبو نواس الغرض من هذا الطلب جاء  ومر من ناحية الباب حيث كان قد كتب البيت فمحا ذيل العين من الفعل ضاع فصار رأس العين مثل الهمزة.
ودخل على أمير المؤمنين فلما رآه استشاط غضبا وصاح به: ويحك يا أبا نواس ما هذا الذي كتبته على باب خالصة؟ فقال : وما هذا الذي تقول عنه يا مولاي؟ أجاب: الشعر الذي هجوتني به. فقال: حاشا لله يا أمير المؤمنين أن يحصل مني ما تقول. إنني يا مولاي مدحت وما هجوت وهيا بنا لنرى ما كتبت فقام الخليفة وهو يقول: تالله لئن لم يكن ما تقول فأنت مقتول، ثم سار الخليفة وأبو نواس خلفه. فلما وصل إلى الباب قرأ البيت هكذا: لقد ضاء شعري على بابكم....كما ضاء عقد على خالصة.
فأعجب الخليفة بهذه البداهة وأمر له بألف دينار ذهبي فقال بعض من كان حاضرا: إنه يا أمير المؤمنين قد قلب العين همزة فمسح ذيلها في الموضعين فقال قد عرفت ذلك ولأجل هذا قد كافأته...



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل